الحسن بن محمد الديلمي
425
إرشاد القلوب
سلمان دعوت الله تبارك وتعالى وسألته بهم ما هو أجل وأنفع وأعظم وأفضل من ملك الدنيا بأسرها سألته بهم أن يهب لي لسانا لحمده وثنائه ذاكرا وقلبا لآلائه شاكرا وبدنا على الدواهي صابرا وهو عز وجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما يشتمل عليه من خيراتها بمائة ألف ألف مرة وعن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن أبا ذر الغفاري جاء ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان من خيار أصحابه فقال يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة أكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ إليها رعايتها فكيف أصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابدأ فيها فبدأ فيها فلما كان اليوم السابع جاء إلى رسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا ذر فقال لبيك يا رسول الله فقال ما فعلت غنمك فقال يا رسول الله إن لها قصة عجيبة فقال وما هي فقال أبو ذر يا رسول الله بينما أنا في صلاتي إذ عدى على غنمي الذئب فقلت في قلبي يا رب صلاتي يا رب غنمي وأخطر الشيطان على بالي يا أبا ذر أين أنت إن كانت الذئاب عدت على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها جميعا وما يبقى لك في الدنيا ما تعيش فيه فقلت للشيطان يبقى لي توحيد الله والإيمان بمحمد رسول الله وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة الطاهرين من ولده عليه السلام ومعاداة أعدائهم وكلما فات من الدنيا بعد ذلك باطل وأقبلت على صلاتي فجاء الذئب فأخذ حملا فذهب به وأنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين فاستخلص الحمل ورده إلى القطيع ثم نادى يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإن الله سبحانه قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من العجب ما لا يعلمه إلا الله سبحانه فجاءني الأسد وقال لي امض إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأقرئه مني السلام وأخبره أن الله قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ووكل أسدا بغنمه يحفظها فسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعجب من كان حوله لما سمعوا ذلك